الجاحظ
7
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين ، وما شابه ذلك من غرر الأحاديث ، وشاكله من عيون الخطب ، ومن الفقر المستحسنة ، والنتف المستخرجة ، والمقطعات المتخيرة ، وبعض ما يجوز في ذلك من أشعار المذاكرة والجوابات المنتخبة » . وهكذا نلفي في كل جزء من أجزاء الكتاب الثلاثة بحثا في البيان والتبيين ، ومجموعات من الأحاديث والخطب والمقطعات والجوابات والأشعار . ولقد التزم الجاحظ هذا التصميم وقصد إليه قصدا ليجنب القارئ الملل أو السأم بتنويع الموضوعات . وقد عبّر عن ذلك بقوله : « وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلفه نشاط القارئ له ، ويسوقه إلى حظه بالاحتيال له ، فمن ذلك أن يخرجه من شيء إلى شيء ومن باب إلى باب ، بعد أن لا يخرجه من ذلك الفن ، ومن جمهور ذلك العلم » « 1 » . بهذا برر الجاحظ طرقه الموضوعات ذاتها في كل جزء من أجزاء الكتاب . فموضوع علم البيان وفلسفة اللغة توزع على الأجزاء الثلاثة : في الجزء الأول تحدث عن مفهوم البيان وأنواعه ، وآفات اللسان ، والبلاغة والفصاحة . وفي الجزء الثاني تحدث عن الخطابة وطبقات الشعراء . وفي الجزء الثالث تكلم على أصل اللغة وقيمة الشعر . وفي كل جزء من الأجزاء الثلاثة أورد أبو عثمان منتخبات من كلام الأبيناء ، خطبا ومقطعات وأحاديث ورسائل وأشعارا ، نسبها إلى مختلف طبقات الناس : عقلاء وحمقى ، نساك ومتهتكين ، أعراب ومتحضرين ، رؤساء وسوقة . وإذا سئل الجاحظ : لم لم تجمع كلامك على البيان وفلسفة اللغة في مكان واحد من الكتاب ؟ ولم لم تضم أخبار الزهاد والنساك وأقوالهم في باب واحد ولم وزعت أخبار النوكى وأقوالهم على الأجزاء الثلاثة ، ولم عدت إلى الكلام على الخطابة والخطباء مرارا وبعثرت خطبهم هنا وهناك الخ ردد صاحبنا الجواب ذاته واعتل بالعلة ذاتها .
--> ( 1 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 3 ص 64 ، ( طبعة دار الفكر للجميع ، بيروت ، 1968 ) .